ناقش وزير الخارجية بدر عبدالعاطي مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو الخميس. جهود مصر وتركيا وباكستان لإنهاء الحرب على إيران، فضلاً عن تناول تطورات عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، والسودان، ولبنان، والأمن المائي المصري.

 

وشدد عبدالعاطي على أهمية تقديم الدعم الاقتصادي لمصر للحد من التداعيات السلبية للتصعيد الحالي، لا سيما في ضوء تأثيره على أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع السياحة وحركة السفن عبر قناة السويس.

 

وساطة مكثفة 

 

وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إن المحادثات الهاتفية بين وزيري الخارجية المصري والأمريكي تأتي بعد أن بات من الصعب تجاهل التواجد الفعلي للمسؤولين المصريين في الدول المتورطة في الحرب خلال الأسابيع الأخيرة. فباستثناء إيران وإسرائيل، زاروا معظم أنحاء العالم. وتترافق هذه الزيارات الرسمية مع اتصالات هاتفية متواصلة مع مسؤولين إقليميين ودوليين.

 

وأضافت أنه على الرغم من الوعود بالمساعدة، تواجه مصر صعوبات جمة في سياق الحرب. فهي تتوق إلى انتهائها، لكنها لا تستطيع التخلي عن إظهار تضامنها مع الدول العربية، بما فيها دول الخليج. وقد تجلّى هذا التضامن في زيارة (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي إلى البحرين في 21 مارس، وهي إحد الدول التي تقصفها إيران بالصواريخ باستمرار في الأيام الأخيرة.

 

وحرص السيسي على التأكيد على أن لمصر ودول الخليج تواجه مصيرًا مشتركًا وأمنًا قوميًا لا يتجزأ. وأتبع ذلك بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأكد هناك أيضًا دعم مصر الكامل للمملكة. وشدد على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وأن الأمن القومي لدول مجلس التعاون الخليجي "امتداد للأمن القومي المصري".

 

وبحسب الصحيفة، فإنه لم تكن هذه الزيارات الوحيدة التي قام بها السيسي إلى دول الخليج. ففي التاسع عشر من الشهر، وصل إلى الإمارات العربية المتحدة وقطر. ووفقًا لمسؤولين مصريين، جاءت هذه الزيارات أيضًا في إطار تضامن مصر ودعمها لدول الخليج. 

 

وأكدت وسائل الإعلام المصرية أن جميع زيارات السيسي تأتي في ضوء التوترات الإقليمية، موضحة أن مصر "دائمًا في قلب الأحداث، ولا تتردد في دعم إخوانها، ولا تنسحب من الساحة، نظرًا لقدرتها على إعادة تشكيل الواقع". في المقابل، زعمت مصادر عربية أخرى وجود اختلافات في وجهات النظر بين مصر ودول الخليج حول تطورات الحرب، وتأخر مصر في الرد، وأكدت أنها لم تقدم دعمًا حقيقيًا لدول الخليج.

 

عواقب التصعيد بالمنطقة

 

وفقًا لـ "يديعوت أحرنوت"، تُدرك مصر عواقب أي تصعيد إضافي في المنطقة، وتسعى جاهدةً لإنهاء الأزمة، مُتخذةً دور الوسيط إلى جانب تركيا وباكستان. ومن بين خيارات التصعيد التي برزت في الأيام الأخيرة، الحديث عن إغلاق مضيق باب المندب وانضمام الحوثيين إلى القتال، وهو احتمال تُدركه مصر جيدًا، وتُفضّل تجنّبه.

 

مع ذلك، أشارت إلى أن مصر تعاني بالفعل من تبعات الحرب مع إيران، ولم تتعافَ بعد من الحرب التي دارت رحاها في قطاع غزة وتداعياتها، لا سيما الاقتصادية منها. وفي مطلع الأسبوع الماضي، أفادت وسائل الإعلام العربية أيضًا بأن عائدات قناة السويس تتأثر بشكل كبير بالحرب الدائرة.

 

علاوة على ذلك، ستدخل حيز التنفيذ في الأيام المقبلة سلسلة من الإجراءات الاستثنائية لترشيد استهلاك الكهرباء في مصر. وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في الثامن عشر من الشهر الجاري، عن سلسلة من الإجراءات الاستثنائية لمدة شهر، تبدأ غدًا، بهدف التخفيف من آثار الحرب الدائرة في المنطقة.

 

وبحسب تقارير مصرية رسمية، تأتي هذه الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة في أعقاب ارتفاع أسعار الوقود العالمية. وتتضمن الإجراءات، وقف إضاءة اللوحات الإعلانية على الطرق، وتقليص إضاءة الشوارع. إضافةً إلى غلق المحلات التجارية والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي أبوابها في تمام الساعة التاسعة مساءً.

 

https://www.ynet.co.il/news/article/bjaf0rmswx